حمامات دمشق الشعبية تصمد في وجه الساونا - منتدى الحوت السوري

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حمامات دمشق الشعبية تصمد في وجه الساونا

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حمامات دمشق الشعبية تصمد في وجه الساونا

    يستقبل أجواء الأفراح والأعراس يؤمه السياح للترفيه والاستجمام ومن يدخله لا يخرج مثلما كان هذا ما يقوله المثل العامي عن هذا المكان: دخول الحمام مش متل طلوعو.
    إنها الحمامات الشعبية أو ما يعرف بحمام السوق التي تعتبر من إحدى المعالم التاريخية والسياحية الهامة التي تميزت بها سوريا عبر العصور حيث يعود تاريخ إنشائها إلى بداية العهد الأموي.
    مثلت هذه الحمامات منذ ظهورها والى يومنا هذا مقصداً شعبياً له مزاياه الخاصة وطقوسه الاحتفالية يجد فيه قاصده ملاذاً للتخلص من متاعبه الجسدية وضغوطاته النفسية ومكاناً للاغتسال والاستجمام ونادياً اجتماعياً مصغراً يلتقي فيه الأحبة لتجاذب أطراف الحديث والترفيه عن الذات وما يؤكد نجاحها هو استمرار وجودها وحفاظها على مظهرها وتصاميمها الشرقية الأصيلة رغم ظهور الحمامات المنزلية والبخارية العصرية "الساونا".
    وقال أمجد الرز مدير مدينة دمشق القديمة إن الحمامات الدمشقية تعتبر من أشهر الحمامات في الشرق كله وأنك لتجد فيها روائع الفن الإسلامي بطراز عمارتها وزخارفها ونقوشها حيث أبدع المعماريون في بناء هذه الحمامات فرصعوا جدرانها بالقاشاني وفرشوا أرضها بالرخام وعقدوا على أطراف قبابها عقود الجص النافرة كما أقاموا نظاماً هندسياً بارعاً لتزويدها بالمياه الساخنة.
    وأشار الرز إلى أن عدد الحمامات في مدينة دمشق هي 65 حماماً يعمل منها 12 حماماً فقط مضيفاً بأن مديرية مدينة دمشق القديمة تقوم بتسهيل إجراءات الترميم والترخيص للحفاظ على هذه المهنة مؤكداً بأنه يتم حالياً ترميم وإعادة تأهيل حمام الناصري الذي توقف عن العمل منذ الأربعينيات وسيعاد افتتاحه هذا العام بهدف المحافظة على هذا الإرث الأصيل.
    من جهته قال محمد كنعان مالك حمام البكري والذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من أربعمئة عام إن سبب بقاء هذه الحمامات إلى يومنا هذا هو حفاظها على نمطها العمراني الأصيل وأجوائها وطقوسها الحميمة مشيراً في الوقت نفسه إلى أن السبب في تراجع عدد الحمامات اليوم يعود إلى تطور الحالة الاجتماعية والاقتصادية لدى الناس واستغنائهم عن الحمامات الشعبية.
    وقال كنعان ان معظم الأسر الكبيرة في الماضي كانت تقطن في منزل واحد حيث الأبناء والزوجات والأحفاد، الأمر الذي جعل من الصعوبة استخدام الجميع لحمام واحد فكان حمام السوق يفي بالغرض للرجال والنساء على حد سواء.
    أما اليوم فقد أصبحت الأسر أصغر حجماً والأبناء باتوا يفضلون العيش في بيوت مستقلة وبالتالي لم يعد حمام السوق يشكل بالنسبة للغالبية العظمى من سكان المدينة سوى ذكريات جميلة.
    وأشار كنعان إلى أن أغلب الحمامات الشعبية ما زالت تحتفظ بنمطها العمراني القديم من حيث الحجرات والأقسام التي تختلف فيها درجة الحرارة بحسب دورها الوظيفي، مشيراً إلى أن أصل تقسيم الحمام إلى أربع حجرات وفصلها عن بعضها البعض هي مقاربتها لفصول السنة وما يلاقيه جسد الإنسان من برد وحرارة واعتدال فيها.
    وأضاف كنعان بأن الحمام الدمشقي يتألف من أربعة أقسام هي البارد أو "البراني" وهو القسم الخارجي من الحمام وفيه يقوم الزبائن بخلع ملابسهم عند الدخول وارتدائها عند الخروج ويتكون هذا القسم من باحة تتوسطها بركة ماء يحيط بها مساطب مفروشة بالأرائك والمساند يستريح عليها المستحمون بعد انتهائهم من الاستحمام وهذا القسم مسقوف بقبة عالية محاطة بالنوافذ الزجاجية.
    ثم يلي ذلك القسم قسم الفاتر "الوسطاني" والذي يعتبر مرحلة انتقالية معتدل الحرارة حتى لا يصطدم جسم المستحمّ مباشرة بالساخن وهو مسقوف بقباب تحتوي على فتحات زجاجية ينفذ من خلالها ضوء الشمس إلى الداخل حيث المساطب التي يستريح عليها المستحمون خلال فترات الاستحمام الداخلي "الجواني" وهو الجزء الأهم.
    وهنا تتم عملية الاستحمام والتعرق وعمليات التدليك وهذا القسم ذو حرارة مرتفعة مقارنة بالأقسام الأخرى من الحمام يتكون من إيوانين متقابلين يتوضعان على طرفي "بيت النار" وضمن كل إيوان يوجد "جرن" أو أكثر يحتوي على ماء ساخن ينساب من بيت النار عبر شبكة تجري تحت أرض الحمام، كما يتفرع عن كل من الإيوانين غرف تحتوي كل منها على جرن خاص بها وهذا القسم أيضاً مسقوف بقبة ذات فتحات زجاجية.
    أما القسم الأخير او "القميم" فهو جناح خارجي ملحق بالحمام كان يتم فيه تسخين الماء من قبل عامل يسمى "القميمي" عن طريق حرق القمامة المجففة وروث الحيوانات ونشارة الخشب.
    ونوه كنعان إلى أنه تم الاستغناء عن القسم الأخير بعد الاعتماد على أساليب حديثة في تسخين الماء.
    بدوره أوضح أبو هيثم المعلم في حمام الشيخ رسلان بأن الحمامات ما زالت تحتفظ بالكثير من طقوسها المتوارثة والتي كانت تقام في الماضي داخل الحمامات مثل حمام العرس حيث يستحم العريس مع ثلة من أصدقائه وسط أجواء الفرح والغناء قبل يوم زفافه.
    وحمام "الغمرة" تقيمه أم العريس لصديقاتها ومعارفها وحمام "الفسخ النفاس" وحمام الولادة لمن ولدت مؤخراً وحمام "الأربعين" حيث تحمم المرأة المنجبة بعد ولادتها بأربعين يوماً وسط الاحتفال بالمولود الجديد.
    وقال أبو هيثم إن الكثير من زبائن اليوم هم من السياح الراغبين في الاستجمام والتمتع بأجواء الحمامات الدمشقية مشيراً إلى أن بعض المرضى الذين يعانون من آلام الظهر والنقرس وحالات الشد العضلي يرتادون الحمام للاستفادة من غرف البخار والمساج.
    وأضاف أبو هيثم بأنه في الماضي كان لكل حي حمامه الخاص به حيث يجتمع فيه رجال الحي ليتحدثوا في شؤون الحي أما بالنسبة للنساء فكان حمام السوق المكان الأفضل لقضاء الأوقات والاستجمام والبحث بين الفتيات المرتادات للحمام عن الزوجة المناسبة لأولادهم.
    من جهته، قال موفق حمامي صاحب حمام نور الدين الشهيد بأن تاريخ تأسيس حمامه يعود إلى عام 1180 وهو يشكل أرث أجداده بالإضافة إلى كونه أحد المعالم السياحية الهامة لبلده.
    وأكد حمامي الذي بدا محباً لمهنته بأن الكثيرين من مالكي الحمامات الشعبية قاموا بتغير مهنتهم بحجة الدافع المادي إلا أنه يأبى فعل ذلك حفاظاً على مهنة الأجداد مضيفاً بأنه بصدد افتتاح حمام ثان خاص بالنساء.
    وأشار حمامي إلى أنه قام بترميم الحمام في عام 1980 بإشراف مديرية الآثار والمتاحف رغبة منه في المحافظة على شكله ونمطه القديم ودعم أساساته.
    من جانبه، قال محمد الياسري وهو أحد الزبائن أنه اعتاد المجيء إلى الحمام مع أصدقائه لما يحس به من راحة وطمأنينة بعد الاستحمام وسط البخار.
    يشار إلى أن الكثيرين من الرحالة والمؤرخين كتبوا عن الحمامات الدمشقية كابن بطوطة في كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" وابن عساكر الذي أورد في كتابه الشهير "تاريخ دمشق" أسماء سبعة وخمسين حماماً يعمل في زمنه ضمن مدينة دمشق.
    كما ذكر المؤرخ ابن شداد أسماء 114 حماماً موجوداً في دمشق سنة 1250، أما ابن جبير فيذكر أنه كان بدمشق ما يقارب المائة حمام عند زيارته لها سنة 1185 وبقيت أعداد هذه الحمامات تتراوح بين زيادة ونقصان حتى أصبح عددها في أواخر القرن التاسع عشر بحدود الستين.
    يذكر أن الحمامات العاملة داخل سور دمشق القديمة هي حمام نور الدين الشهيد الذي بناه السلطان نور الدين زنكي عام 1170 وحمام الملك الظاهر الذي يعود تاريخ بنائه إلى أيام الملك ظاهر بيبرس في القرن الرابع الهجري وحمام السلسلة وحمام الشيخ رسلان وحمام البكري بينما العاملة خارج السور هي حمامات أمونة والمقدم والتيروزي وفتحي وعز الدين وسامي.
يعمل... جاري تحميل الصفحة
X