يوم الاربعاء الدامي في بغداد وتداعياته اللاحقة - منتدى الحوت السوري

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

يوم الاربعاء الدامي في بغداد وتداعياته اللاحقة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • يوم الاربعاء الدامي في بغداد وتداعياته اللاحقة

    من المعيب والاستخفاف بعقول الناس اذا ما قدمنا مرافعة لادانة الجهة او الجهات التي ارتكبت جريمة يوم الاربعاء الدامي في بغداد، فاهل البيت قاموا بهذه المهمة على اكمل وجه. محمد الشهواني مدير جهاز الاستخبارات اتهم ايران وفيلق القدس وقدم استقالته وترك البلاد خشية على حياته ، هوشيار زيباري وزير الخارجية اتهم الاجهزة الامنية وطالب بفتح تحقيق فوري وعاجل، واخر نسبها لفيلق بدر التابع لما يسمى بالمجلس الاسلامي الاعلى.اما نوري المالكي فقد تعمد اتهام سوريا ليسمع ايران ويكسب رضاها وفق المثل القائل اياك اعني واسمعي يا جارة. وفي كل الاحوال، فانه ليس بامكان اي جهة غير متنفذة ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة لما تتطلبه من امكانات هائلة وتسهيلات كبيرة.
    قبل ان يبادرنا احد بالسؤال، لماذا تستهدف الحكومة نفسها، ورئيسها نوري المالكي قد تباهى قبل يوم واحد من التفجيرات، بان حكومته تسيطر على الوضع الامني تماما؟، الا يضر ذلك بمصداقية المالكي ويفضحه امام الخلق، خصوصا وان التفجيرات استهدفت مفاصل الحكومة الرئيسية؟.
    نجيب، بان تلك الجهات الحكومية التي قامت بهذه الجريمة لم تسع الا لبهذلة الحكومة وبالتالي بهذلة راسها نوري المالكي جراء رفضه الانضمام الى التشكيل الجديد الذي جرى الاعداد لاعلانه قبل هذه الجريمة تحت اسم الائتلاف الوطني العراقي وتحديه له واصراره على تشكيل ائتلاف اخر اكثر قوة وتاثيرا وخوض الانتخابات القادمة للاحتفاظ بمنصبه ضد عادل عبد المهدي الذي تريده ايران وسوريا،خصوصا وان المالكي قد وصلته معلومات من رئيس حزب الدعوة في ايران السيد محمد آصفي تفيد بأن زيارة الأسد المقررة لطهران هي في جوهرها لتنسيق وتوحيد الموقف من حكومة المالكي، وأن سورية تدفع بقوة لدعم وصول عادل عبدالمهدي الى رئاسة الحكومة.
    يسمى ما حدث باللغة السياسية ،صراع على السلطة، وعلى وجه التحديد بين المجلس الاسلامي الاعلى الذي يقوده فعليا عادل عبد المهدي وحزب الدعوة بقيادة المالكي. وهذا يعيد للاذهان الصراع الذي دار بينهما لخلافة ابراهيم الجعفري وفوز المالكي بفارق صوت واحد، الامر الذي ولد ا لدى عادل عبد المهدي حقدا كبيرا ورغبة في الانتقام من المالكي وانتزاع هذا المنصب منه. وها هي الفرصة قد حانت له برفض المالكي الدخول في الائتلاف الوطني العراقي الذي اعلن عن تشكليه بعد الجريمة بخمسة ايام وعلى وجه التحديد يوم 24 من الشهر الماضي، حيث ضم اضافة الى العديد من الاطراف شقا من حزب الدعوة بقيادة عبد الكريم العنزي اضافة للتيار الصدري الذي رجح فوز المالكي بمنصب رئيس الوزاء في المرة السابقة. ناهيك عن ان الائتلاف الجديد قد حظى كليا بمباركة ايران، وبالتالي سيحظى بمباركة علي السيستاني الذي يمتلك تاثيرا كبيرا على مسار الانتخابات القادمة.
    ان اي نظرة بسيطة لخلفية الصراع بين الطرفين ، تؤكد بان هذا الصراع قد بلغ اشده ووصل الى نقطة اللاعودة. فهو لم يكن ،كما يتخيل البعض، نتاجا لسرقة بنك الرافدين في منطقة الزوية وتورط عادل عبد المهدي بها ورفض المالكي تسويتها او التستر عليها ، وانما كان نتاجا لخلافات بين هاتين القوتين امتدت لعقود من الزمن. وحسبنا في هذا المضمار ان نذكر ،ولو من باب الاشارة ،خروج حزب الدعوة المبكر من المجلس الاسلامي الاعلى، كونه حزبا سياسيا وان كانت عباءته دينية ويتعامل مع ايران وفق مصالحه وبما يخدم اهدافه التي رسمها رئيسه الاول محمد باقر الصدر منذ تاسيسه عام 1957، في حين ان المجلس الاعلى شكله خامنئي عام 1982 من الاسرى واللاجئين العراقيين ويتعامل مع ايران بتبعية كاملة، ناهيك عن الخلاف حول ولاية الفقيه التي لا يؤمن حزب الدعوة بها، وبالتالي فان ايران لا تطمئن الى المالكي لتحقيق هدفها بجعل العراق محمية ايرانية بعد انسحاب القوات الامريكية المحتلة كليا من العراق،كما هو الحال بالنسبة لآل الحكيم وعادل عبد المهدي.
    قد يعتقد البعض بان ما ذهبنا اليه ينطوي على مبالغة غير مبررة، فايران لديها القدرة على التحكم بهذا الصراع كون الطرفين ينهلان من منبعها، وانه ليس من مصلحتها اضعاف الطرفين وهما الورقة القوية لديها لمساومة امريكا على زيادة حصتها في العراق من جهة وتهديد قواتها العسكرية في العراق اذا ما حاولت استخدام القوة ضدها بسبب مشروعها النووي من جهة اخرى. ثم ان ايران قد سبق لها وانهت صراعات اكثر حدة بوقف القتال الذي دار بين انصار التيار الصدري وانصار الحكيم وكذلك بين التيار الصدري وحكومة المالكي، بل هي اجبرت مقتدى الصدر على الدخول في بيت الطاعة، رغم معرفته بان الحكيم وبتوجيه من خامنئي كان وراء اغتيال والده محمد الصدر . لكن هذا الاعتقاد رغم اهميته ووجاهته لا يدعو للتسليم به كامر قاطع ونهائي ، حيث اصبح ظهر المالكي الى الحائط ولم يعد بمقدوره غير مواصلة الصراع ضد المجلس الاعلى حتى نهاياته الامر الذي سيقود الى احتراب عنيف ودموي، وما سيستتبع ذلك من انعكاسات على عموم الشعب العراقي من حيث زيادة حجم معاناته من جهة ، وتاثيره على مجرى الصراع الدائر بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال والحكومة العميلة من جهة اخرى. بمعنى اوضح فان المقاومة العراقية معنية بهذا الصراع وتطوراته نظرا لتداخله مع جميع الاطراف وتاثيره عليها، ومن ضمن هذه الاطراف بالطبع فصائل المقاومة العراقية وجميع القوى المناهضة للاحتلال.
    ترى هل ستاخذ المقاومة العراقية هذا الامر بالحسبان وتتعامل معه بما يتلائم مع خطورته، والعمل الجاد على مواجهته وتوظيفه لصالحها؟ ام انها ستكتفي بالمثل العراقي القائل ، نارهم تاكل حطبهم.او كما يقول السوريون فخار يكسر بعضه؟.
    على قدر متابعتنا لما يجري، فان مواقف المقاومة العراقية والقوى المناهضة للاحتلال، اقتصرت لحد الان، على الادانة والاستنكار او التسابق لادانة هذه الجهة او تلك او اشاعة الوهم بين الناس بان ركيزة امريكا في العراق قد انهارت ، في حين ان صراعات كهذه ، في حال حسمها لهذا الطرف او ذاك، لا تؤدي بالضرورة الى الانهيار او الضعف، وانما قد تؤدي احيانا الى القوة. فكثير من الاحزاب التي حكمت في بلدان العالم الثالث، اكتسبت قوتها من خلال اقصاء الاحزاب المناوئة لها عن السلطة،ولكي لا نذهب بعيدا، فان حزب البعث في العراق ازداد قوة بعد اقصاء خصومه عن السلطة، مثل عبد الرزاق النايف وابراهيم الداوود. مثلما ازداد انور السادات قوة باقصائه مجموعة علي صبري او كما سماها بمراكز القوى.
    بصرف النظر عن ملاحظاتنا أو متابعاتنا،فان هناك استحقاقات ينبغي على المقاومة العراقية الوفاء بها على وجه السرعة، فكل المعلومات تؤكد على الى ان الفترة التي تفصلنا عن الانتخابات في نهاية هذا العام ستشهد معارك طاحنة في بغداد على وجه التحديد ،كونها رمز القوة لاي طرف منتصر. فنوري المالكي قد استدعى جميع قواته العسكرية من كركوك ومن مناطق اخرى في الجنوب الى بغداد، في حين اغلق جميع الطرق المؤدية اليها لمنع قوات الائتلاف الجديد من الوصول اليها.وان ايران قد ارسلت الاف المقاتلين الى جنوب العراق خلال الايام القليلة الماضية لدعم الائتلاف الجديد.
    في هذا الصدد فان بالامكان، كحد ادنى، تشكيل لجنة تنسيق عليا من جميع فصائل المقاومة، تاخذ على عاتقها اتخاذ القرارات في حالة الحرب والسلم، وتتمتع ببعد نظر وقدرة على التخطيط، السليم وقادرة على توفير مستلزمات الانتقال من المعارك المحدودة الى السيطرة على بعض المدن العراقية، او على الاقل استعادة بعض المناطق الريفية او البلدات المحاذية لبغداد والتي اشتهرت في احتضانها للمقاومة العراقية الباسلة، حيث ستكون القوات الرئيسة لكلا الطرفين مشغولة في الاقتتال فيما بينها داخل بغداد ناهيك عن خلو هذه المدن والبلدات من القوات الامريكية بعد الانسحاب منها وقد يؤدي ذلك الى توفر امكانية السيطرة على العاصمة العراقية بغداد بعد الانهاك الذي سيصيب تلك الاطراف.
    انها فرصة ثمينة ونادرة ينبغي ان لا تفلت من يد المقاومة العراقية، كونها لن تتكرر قطعا او اعتبارها هبة من السماء لم تكن في الحسبان، وبعكس ذلك ،اي بقاء فصائل المقاومة العراقية على وضعها الحالي ، فان المقاومة سترتكب خطا استراتيجيا فادحا قد يؤجل عملية تحرير العراق لسنين طويلة وربما عقود من الزمن. وهذا قد يسمح لنا بالتعرض لهذا المسالة الهامة بشيء من التفصيل.
    لا نجازف اذا قلنا بان نوري المالكي سيحسم الصراع لصالحه، فهو على المستوى الشخصي سيقاتل بشراسة للتمسك بمنصبه من جهة وضمان ديمومة حزبه ( الدعوة) بالاستئثار برئاسة الوزارة من جهة اخرى، وعلى مستوى القدرات والامكانات، فانه يتمتع بنفوذ واسع في الجيش والشرطة والاجهزة الامنية باعتباره القائد العام. الاهم من ذلك، فان من مصلحة امريكا الوقوف الى جانبه خصوصا وان دخوله في هذا الصراع سيفرض عليه فك ارتباطه بايران ، الامر الذي سيمكنها من تاديب ايران لخروجها على النص جراء سعيها لجعل العراق محمية ايرانية بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق.
    اذا ما حدث ذلك ، وهنا تكمن الخطورة، فان المالكي سيتمكن من الدخول الى عقر دار المقاومة العراقية ، جراء مناداته ،زورا وبهتانا، بمشروع وطني بعيدا عن الطائفية ومحاصصاتها وبناء دولة القانون وتمرير مشروع المصالحه الوطنية مع الاحزاب والقوى خارج العملية السياسية وحتى بعض القوى المناهضة للاحتلال، وربما يشمل ذلك ايضا بعض فصائل المقاومة المحدودة التاثير، المجلس السياسي للمقاومة العراقية مثالا، فما بالك اذا عرض نفسه كمطالب عنيد لانسحاب القوات الامريكية من العراق نهائيا، ويدخل ضمن هذا الاطار، دور حكام الردة العرب وخصوصا دول الخليج العربي الذين سيدفعون هذه القوى للدخول في العملية السياسية تحت ذريعة الحد من النفوذ الايراني، وهذا كله سيؤدي الى ارباكات ليست سهلة داخل صفوف المقاومة العراقية.
    ترى هل ادركت المقاومة العراقية هذه المخاطر ووضعتها في الحساب، وانها ستشرع في مواجهتها وتفاديها واحداث نقلة نوعية في الصراع من شانها تحويل امل التحرير الى حقيقة وتخلص شعبنا من نير الاحتلال وحكومة المالكي وعادل عبد المهدي معا؟
    املنا كبير في المقاومة العراقية الباسلة.

  • #2
    شكراً لك على مشاركتك الرائعة .... تحياتي لك

    تعليق

    يعمل... جاري تحميل الصفحة
    X